منتدى ثقافي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 معلومات عن وادي قانا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العقيد وسيم
Admin


المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: معلومات عن وادي قانا   الثلاثاء فبراير 19, 2008 11:24 am

بسم الله الرحمن الرحيم
هو عبارة عن وادي يقع ضمن اراضي بلدة ديراستيايحتوي على عدد من الينابيع وعدد من البرك،ويعتبر وادي قانا احد اهم المناطق الطبيعية الجديرة بالزيارة للترويح عن النفس وذلك بسبب جغرافية المكان الخلابة، ومع امكانية السباحة،يحتوي وادي قانا على عدد من بيارات البرتقال والليمون يبعد عن الشارع الرئيسي الذي يربط ديراستيا مع جينسافوط على بضعة مئات من الامتار حيث يمكن الوصول اليه سيرا على الاقدام، تم تنفيذ بعض المشاريع في وادي قانا حيث تم تاهيل الطريق الممتد على طول الوادي ثم تم تاهيل العين الرئيسية هي عين البصه

-------------------------------------------------------------------------------- الاليت شعري هل ابيتن ليلة في واد قانة والمياه سواقي

--------------------------------------------------------------------------------

-الفردوس المفقود في وادي قانا


" الحياة قاتمة سوداء بسواد الماء في الوادي " يقول يوسف منصور " أبو عاطف " المزارع الوحيد الذي لازال يفلح أرضه في وادي قانا من بين عائلات عديدة كانت تعيش هناك .
ألتقيت أبو عاطف ذا الثماني والستين عاما في يوم جميل مشرق في شهر شباط ، يعمل في أرضه المزروعة بأشجار البرتقال والليمون ، يقلم الأشجار ، ومن حوله ابنيه صلاح 26 سنه ، ومصلح 23 سنه وزوجاتهم يساعدن في قطف ثمار البرتقال وجمعها في عربة يجرها حصان الى" ديراستيا " القرية التي تنتمي اليها عائلة أبو عاطف منصور وكذلك الأرض " وتقع الى الجنوب الشرقي من الوادي .
لم أعلق على الكلمات التي قالها بيأس " متى سينتهي هذا ، متى الله يفرجها " . وأنا لست بغريب عن المكان ولا عن الناس ، وأستطيع وبسهولة أن أتفهم و أحس بما يقوله وما يرمي اليه . فأنني ومنذ وصلت الوادي زكمت أنفي رائحة المأساة و رأيت بعيني لون الكارثة التي تحل بالوادي .
ها أنا أمشي بخطى متثاقلة ، ينتابني شعور أختلط فيه الأسى بخيبة الأمل ، الى جانب مجرى الوادي الذي حال لونه الى السواد بفعل إختلاط المياه العادمة من المستوطنات المحيطة بالوادي بالماء الجاري فيه . أمشي ، وبين الفينة ، والفينة أنظر الى الجبال الخضراء المحيطة بالوادي من جميع الجهات، وكل مرة أنظر فيها الى ما حبته الطبيعة من جمال لهذا المكان يقفز أمام ناظري مصدر هذه المأساة وسببها . وصورة التعاسة التي أبتلي بها هذا الوادي . على قمة كل جبل ، تجثم مستوطنة إسرائيلية ، تشوه جمال الطبيعة وتغتصب عذريتها ، تفسد صفاء الجمال ونقاء الهواء ، تنفث بنفاياتها و أقذار مستوطنيها الى الوادي دونما نظام في تحد وقهر سافر للنقاء والجمال .
أوقفنا السيارة جانبا في مكان منخفض مخفي عن الأنظار بعيدا عن الطريق الرئيسي ، بعد أن قطعنا المسافة من قرية ديراستيا " المجاورة للوادي من الشرق الجنوبي والتي ينتمي اليها الوادي بأرضه وأهله " خلال ثماني دقائق ، أخفينا السيارة ، لا أريد أن تراني الدوريات العسكرية الإسرائيلية التي تقوم بأعمال الدورية دائما ، أو المستوطنون ، لا أريد أن يراني أحد منهم ، ألتقط صورا للمستوطنات أو بقربها ، أو لربما كان بعض المستوطنين يراقبون من أعلى الجبل من مستوطنة "يكير " أولى المستوطنات التي أنشئت في عام 1979 على قمة " جبل الذيب " الذي صادرته إسرائيل من أراضي ديراستيا ، وتقع في فم الوادي .
أخذت صورتين أو ثلاث صور للجدول الاسود الجاري المنحدر من جهة المستوطنات الى مدخل الوادي . رباه ماذا أرى ، ليس هذا المنظر الذي أتوقع أن أراه .. ليس هذا المنظر الذي أعتدت مع أقراني في الصغر أن نشاهده ونستمتع به عندما كنا نعبر الطريق الى الوادي ، ففي هذا المكان بالذات ، كنا عادة نحث الخطى ونسرع المشي حتى يصل بعضنا الى حالة الجري ، فكل منا يحاول جهده ان يصل أولا الى بركة السباحة في بطن الوادي ، حتى أن البعض منا لم يكن لينتظر الوصول الى البركة فكان يخلع القميص إستعدادا مبكرا للسباحة .. فلم يكن هناك وقت لنضيعه فاللحظات الجميلة المفعمة بالإثارة والمتعة ليست بذلك السخاء .
أوقظت من غفلتي وقد أخرجني من رحلتي في عمق ذكرياتي صوت رفيقي السائق يصرخ بي ساخرا" هل تنوي أن تمضي يومك كله هنا " ، تراجعت بخطواتي باتجاهه ونظري لازال ينتقل بين المجرى الأسود وبين الجبال الشاهقة الخضراء الجميلة.
تراجعت غير مصدق ما أرى . حتى أني تساءلت في نفسي : هل أنا في مكان خطأ .. أهذا هو الجمال الذي طالما تمنيت أن أراه وطالما كنت فخورا بالتحدث عنه خلال وجودي خارج البلاد . الآن فقط أدركت الذي كان يقصده أخي الأصغر في الأسبوع الماضي عندما عبرت عن رغبتي بزيارة وادي قانا بصحبة عائلتي وأطفالي اللذين يعرفون عن الوادي من كثرة ما أخبرتهم عنه وعن جماله وعن المكان الذي تعلمت فيه السباحة لأول مرة ، يومها قال لي "أنسى الأمر يا سعيد، فجنة الطفولة قد فقدت ،فوادي قانا قد أصبح الآن مجاري" .وها هو رفيقي السائق يقول لي :" لم ترى شيئا بعد ، وكلما توغلت الى الغرب أكثر سترى أكثر فأكثر من تجمعات ومستنقعات المياه العادمة والأقذار " .
ها نحن على وشك الوصل الى ارض الحاج يوسف منصور " أبو عاطف " الذي كان يقطف البرتقال يساعده أولاده صلاح ومصلح وزوجتهما ، يجمعون البرتقال في عربة يجرها حصان تمهيدا لبيعها في ديراستيا والقرى المجاورة وعادة ما تكون الاسعار متدنية لتردد الناس في شراء إنتاج الوادي بعد حدوث هذه الكارثة ، بعد أن كان إنتاج هذا الوادي من الحمضيات والخضار يحصل على أعلى الأسعار لجودته حتى أن الناس كانوا يتسابقون لشراء ذلك الإنتاج أما اليوم … ؟!
وعندما شاهدوني أحمل كاميرا ، تجمعوا من حولي وسلمنا على بعضنا وبالطبع لم يكن هناك من موضوع للحديث ينافس موضوع معاناتهم التي اضطروا أن يعيشوا تحت وطأتها بداية من حقيقة أنهم مثل غيرهم في الوادي لم يعودوا قادرين على إستخدام الماء الجاري في الوادي لري مزروعاتهم ، لكن لا خيار أمامهم فلا بد من ذلك لعدم وجود مصدر آخر للمياه ، فكل ما في الوادي ملوث بالمجاري .
قال لي صلاح الأبن الأكبر " بأن الكثير و العديد من الناس والمراسلين والإخصائيين البيئيين ومنظمات إنسانية قد زارت الوادي وعرفوا المشكلة ، لكن ماذا بإمكانهم أن يفعلوا _ فكل الإجابات كانت ببساطة " لا شيء " .
" قدمنا شكاوي كثيرة من خلال بلدية ديراستيا ، وجاء الى هنا العديد من الشخصيات المعروفة في الضفة الغربية ونظموا عدة اعتصامات احتجاجية منذ عام1995 وحتى عام 1999"، أردف صلاح قائلا : " ماذا نفعل " فالخصم هو الحكم " . وفي عام 1999 تم تنظيم مخيم للعمل التطوعي لمحاولة القيام ببعض التنظيفات في المجرى كما أفاد رئيس بلدية ديراستيا إلا أن المخيم قد منع من تنفيذ العمل ، بل وأخلي المشاركون بالقوة بواسطة الجيش الإسرائيلي . " فماذا بإمكاننا أن نفعل ، فما دام هناك مستوطنات ومستوطنين في المنطقة ما دامت المشكلة مستمرة ، وأن ما يحدث هو العكس تماما ، فكل يوم يتم إضافة المزيد من المستوطنات وبالتالي المزيد من الأراضي المصادرة والمزيد من التلوث والمعاناة والآن أصبح الوادي محاطا بحزام إستيطاني يخنقه من كل الجهات .
في هذه اللحظة إقتربت إمرأة لتقدم الشاي لنا ،تناولت كأس الشاي، وضعتها أمامي .. " لا تقلق ، إشرب الشاي فالماء المستخدم ليس من الوادي بل جلبناه معنا من البلد " هذا ما قالته المرأة ساخرة تشجعني على تناول الشاي ، هنا .. هذه العبارات جعلتني أفكر وأنظر في قعر كأس الشاي _ كم أتمنى لو أسترق لحظة لا ينظر فيها إلي أحد .. لتمكنت من سكب الشاي على التراب وتخلصت منه ، لو كان الشاي معدا من ذلك الماء القذر ، إذا سأرى أشياء تتحرك في الكأس _ لكن الكل يستمتع بالشاي وهاهم حولي يشربونه باستمتاع _ لذا _ فعلت مثلهم .

قضيت ساعة مع عائلة أبو عاطف وشكرتهم ثم أستأذنتهم لأستمر في رحلتي لأرى بقية الوادي وأن أسير الى الغرب ، و بصعوبة بالغة إستطعت أن أعتذر عن تلبية دعوة لتناول الغداء معهم ، فأنا لا أريد أن أمكث الى وقت متأخر هناك ، لا اريد أن يلقى القبض علي من قبل دورية إسرائيلية مارة أو أن يطلق المستوطنون علي النار ، فالمرء ربما يتخيل مدى المخاطرة في مشاهدتي ألتقط صورا للمستوطنات أو ما يجاورها .
ها أنا أستأنف مشواري ، أسير وفي مخيلتي يجري جدولان ، جدول من الماء النقي الصافي يجري في ذاكرتي . وجدول أسود وهو الذي أنظر اليه الآن . ومن فترة الى أخرى ألتقط صورة هنا وصورة هناك .
أتوقف فجأة " ها هي البركة التي تعودت أن أسبح فيها ، هنا تعلمت السباحة لأول مرة " ، قلت للسائق الذي يمشي بجانبي بصبر هادىء دون أي كلام . " نعم هاهي البركة الطويلة ، كانت كبيرة ما لي أراها اليوم قد صغر حجمها أو ربما خيل إلي ، نعم أنه المكان الذي أحب ، لا يمكن أن أخطىء به ، لم يتغير شيئا في المكان ، كل شيء مكانه _ البركة ، شجر البوص المحيط بها وهاهي الصخرة الكبيرة التي كنا نقفز منها الى الماء ، وها هي الصخور الصغيرة المنتشرة حولها حيث كنا ننشر ملابسنا المبللة تحت أشعة الشمس لتجف قبل أن نعود الى القرية _ لم يتغر شيء أبدا إلا أن الماء النقي في البركة قد صار أسود … وعلى سطح الماء كتل القذارة تنتشر هنا وهناك …أنظر الى الماء الأسود وأقول لنفسي : يا ترى هل أستطيع أن أقفز داخل هذا الماء الآن _ في هذه القذارة !!!!
وعلى بعد أمتار من البركة الى الشمال ، لا زالت شجرة الخروب الكبيرة … صامدة شامخة تشهد على المكان والزمان _ الحمد لله _ أنها لا زالت هناك . جلست على حجر في ظل الشجرة وصرت أتطلع حولي _ أنظر الى كل شبر في المكان الى كل حجر وصخرة.. أما شجرة الخروب فأنظر إليها بإحساس من التقى بحبيب بعد طول غياب …
هنا .. الآن _ أستطيع أن أتذكر عندما إستطاع الحمار في أحد الأيام أن يتخلص من رباطه ويصل الى طعامنا تحت الشجرة _ كنا يومها منهمكين في اللعب والسباحة والصياح لا نحس بالوقت ولا بما يدور من حولنا ، و أكل طعامنا ، أتى عليه بشكل كامل ، وتركنا دون أي شيء نأكله ، كم كرهت ذلك الحمار ذلك اليوم ، ربطت الحمار الى شجرة الخروب بإحكام بواسطة الحبل ، وجعلت الحبل قصيرا بحيث لا يستطيع الوصول الى العشب ليأكل . أردت يومها أن أعاقبه وأجعله يحس بطعم الجوع والحرمان ، و أذكر يومها أننا لم يكن أمامنا سوى الذهاب الى إحدى العائلات المقيمة في الوادي ، وطلبنا طعاما وأعطونا أفضل وألذ جبنة وخبزا طازجين وكانت ألذ ما تناولناه في حياتنا .

كل شجرة… كل صخرة تحكي قصة منحوتة في عمق ذاكرتي ، كم تمنيت لو أستطيع أن أمكث مدة أطول في هذا المكان بالذات ، لأنظر وأنظر الى الصخور والشجر و أقرا عليها القصص والذكريات … لكن علي أن أستمر في الرحلة ، وقبل إنصرافنا من المكان طلبت من رفيقي أن يلتقط لي صورة بجانب البركة .
ها أنا أستأنف المشي ، أتوغل في الوادي غربا لأرى المزيد من الأقذار والمجاري السوداء ، حتى وصلنا الى آخر بيارة للبرتقال والليمون ، الأشجار والخضار اللامعة تبدو مصفرة ، وكأنها مريضة وحزينة . وغير بعيد عن أشجار البرتقال وبمسافة لا تزيد عن خمسين مترا بركة أخرى للسباحة، وكنا نستخدمها أيضا حين يكون الشبان الكبار يستخدمون البركة الأولى حيث أن هذه مناسبة أكثر للصغار ، في هذه البركة قمت بإنقاذ إحدى فتيات المدرسة التي كانت في رحلة مدرسية الى وادي قانا ، كانت تحاول أن تسبح ولكن لجهلها في السباحة أبتلعت الكثير من ماء البركة، فقفزت وراءها وأخرجتها من الماء … كأني أنظر الى المشهد أمام عيني الآن … يا ترى : لو أن تلك الفتاة كانت قد أبتلعت تلك الكمية من هذا الماء الأسود … ماذا قد يحدث لها ؟!
بكل حزن ويأس نظرت خلفي الى السائق وقلت له " لنعد ، شيء مقرف . لا أستطيع أن أصدق ما أرى " .
فالخضرة أصبحت سوادا والجمال تحول إلى قبح وقذارة ، والهواء العليل النقي قد تحول الى خطر وتهديد صحي والوادي الجميل أصبح مكرهة صحية . حتى الطيور المغردة قد رحلت وحل محلها البعوض المزعج .
كل شيء في وادي قانا حزين ، الشجر والحجر والطيور حتى الصخور حزينة .
يا ترى:
هل يأتي يوم تنتهي فيه معاناة الناس والشجر والحجر والطير !!!
هل لهذا الكابوس من آخر !!!
هل سيجد الماء النقي النظيف طريقه مرة أخرى إلى مجرى الوادي !!!
وفردوس الطفولة … هل يعود
وهناك الكثير من المواضيع على موقعي الخاص بالبلدة


عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء فبراير 19, 2008 11:26 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://twgehe.yoo7.com
 
معلومات عن وادي قانا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوجيهي ديراستيا :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: قسم ديراستيا-
انتقل الى: