منتدى ثقافي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 جدار الفصل العنصري13

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العقيد وسيم
Admin


المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 19/02/2008

مُساهمةموضوع: جدار الفصل العنصري13   الخميس فبراير 21, 2008 6:58 am

عزون العتمة كنموذج:
عزون العتمة قرية فلسطينية تقع على بعد 10 كيلومترات جنوب شرق مدينة قلقيلية، ويقطنها نحو 1500 نسمة. تقع مستوطنة "شعار هتكفا" بجوار القرية وهي تمتد على مسافة 2.5 كيلومتر، وتقطع التواصل الإقليمي بين عزون العتمة والقرى المجاورة مثل بيت أمين وسنيريا. وبقرار وضع "شعار هتكفا" غرب الجدار الفاصل تكون عزون العتمة قد طوقت بالجدار الفاصل من كل الجوانب، واصبحت جيبا من الجيوب. فضلا عن ذلك هناك بعض المنازل في القرية والتي تأوي نحو 70 شخصاً، تقع جنوب طريق رقم 505 (طريق عابر إسرائيل القديم). وحيث أن وزارة الدفاع لا تريد تشويش شريان المواصلات الرئيس الذي يستعمله مستوطنو "شعار هتكفا"، فقد تقرر أن يمر الجدار شمال الطريق ليقطع هؤلاء السكان في القرية عن سائر السكان الآخرين. اشتغل كثير من أهالي عزون في إسرائيل، وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى، انصرف الكثير منهم للعمل في مجال الزراعة. ومعروف عن عزون العتمة أنها تعتاش على الزراعة كمصدر رزق أساسي، وتعتبر اكبر منتج للخضراوات في الضفة الغربية، إذ يخرج منها صباح كل يوم إلى السوق 10 شاحنات، واحدة منها إلى إسرائيل والباقي إلى اسواق الضفة الغربية.

هناك غرب عزون العتمة 4000 دونم من الأرض يملكها سكان من القرية ومن بيت أمين وسنيريا، وستبقى بضع مئات من هذه الدونمات (جنوب طريق رقم 505) غربي الجدار الفاصل. يملك سكان من قرية عزون العتمة نحو 1000 دونم من الأراضي شرقي القرية، والتي تقع شرق الجدار الفاصل وبها الكثير من البيوت الزجاجية التي تزرع بها الخضراوات مثل الطماطم والملفوف والقنبوطة والباذنجان والفول، وعليه فإن إنشاء جدار الفصل سيمس كثيراً بقدرة سكان هذه القرى الثلاث على فلاحة أراضيهم وتسويق منتجاتهم في الضفة الغربية. أيضاً مدارس القرية ستتضرر جداً نتيجة لبناء الجدار. ففي المدرسة الإبتدائية التي تضم 325 تلميذا هناك 18 مدرساً، إثنان منهم فقط يسكنون عزون، والباقي يسنكون قلقيلية وقرى أخرى مجاورة. أما بالنسبة للمدرسة الأخرى التي تضم المرحلتين الإعدادية والثانوية هناك 250 تلميذا، نصفهم من بيت أمين وعليهم اجتياز الجدار يومياً من اجل الوصول إلى مدارسهم. يعمل في المدرسة 16 مدرساً ثلاثة منهم فقط من سكان القرية، والباقون من قرى أخرى في المنطقة. يوجد في عزون العتمة عيادة صحية تشرف عليها السلطة الفلسطينية وتوفر الرعاية الطبية الأساسية، ويتألف طاقمها الطبي من ممرض يأتي من قلقيلية ثلاث مرات أسبوعيا، طبيب يأتي من حبلة مرة بالأسبوع، كما تخدم العيادة سكان بيت أمين وعزبة سلمان والمداور وعزبة جلود وكلها قرى لا يوجد بها أي عيادات صحية وستبقى في الطرف الآخر من الجدار الفاصل. يعتمد سكان عزون أيضاً عدا عن الخدمات التي تقدمها العيادة على مستشفى قلقيلية، مع أن الدخول إلى قلقيلية ظل طيلة الإنتفاضة صعباً، لذلك يلجأ السكان إلى مستشفيات نابلس. ستصبح قلقيلية بمجرد إقامة الجدار، جيبا من الجيوب، وبذلك سيصعب جدا تنقل المواطنين ما بين عزون العتمة وقلقيلية، حيث سيضطر الفلسطينيون الذين يريدون السفر من عزون العتمة إلى قلقيلية وبالعكس إلى اجتياز الجدار أربع مرات بمعدل مرتين في كل إتجاه.

نموذج آخر، كفر عقب:
كفر عقب، قرية فلسطينية تقع شمال مطار عطروت أي شمال القدس. تمر الحدود البلدية للقدس التي رسمت بعد ضم أراضي من الضفة الغربية عام 1967، بين منازل القرية، ونتيجة لذلك يقع جزء من قرية كفر عقب ضمن منطقة نفوذ القدس. وحسب ما جاء في كتاب الإحصاء السنوي الخاص بالقدس، فقد بلغ عدد سكان قرية كفر عقب عام 2000 (10.500 نسمة). يتمتع سكان كفر عقب كسائر باقي سكان القدس، بوضع المواطن الدائم في إسرائيل، ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. يدفعون الضرائب المستحقة عليهم لبلدية القدس كضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة والتأمين الصحي، بيد انهم لا يتلقون مقابل ذلك أي خدمات تذكر من السلطات المعنية. لا يوجد بالقرية خدمات اجتماعية ولا عيادة لصندوق المرضى، ولا يوزع البريد على البيوت والشارع الرئيسي فقط هو الذي به إنارة. المنازل غير مربوطة بشبكة المياه التابعة لبلدية القدس بل بشبكة المياه التابعة لبلدية رام الله التي تعجز عن توفير المياه بشكل يومي.

صادق مجلس الوزراء في آب/أغسطس من عام 2002، على المرحلة الأولى من الجدار الفاصل والتي تشمل أيضاً القسم الشمالي لغلاف القدس. يمر مسار الجدار جنوب كفر عقب أي على بعد مترات عديدة من منازل القرية، ويمتد من قاعدة عوفر العسكرية غرب القرية إلى نقطة تفتيش قلنديا شرقاً لمسافة 3.8 كيلومتر. وعلى خلاف الجدار الفاصل في القسم الشمالي من الضفة الغربية، سيتراوح عرض الجدار الفاصل في هذه المنقطة من 25 إلى 60 متراً. وحسب بيان مكتب المستشار القضائي للحكومة الذي عرض على محكمة العدل العليا، تخطط إسرائيل لإنشاء جدار عمق بين كفر عقب ورام الله، بيد أن بتسيلم لا تمتلك أي معلومات حول المكان الدقيق للمسار. سيشكل الجدار الرئيس والمسار الذي سيمر بجانبه انتهاكا صارخاً لحقوق الإنسان في القرية.

لعل ابرز انتهاك من انتهاكات حقوق الإنسان لهذه القرية، هو الذي سينجم عن التقطيع الذي تخطط له الحكومة هناك، حيث ستبتر كفر عقب عن سائر أجزاء القدس. ولأن سكان كفر عقب يتمتعون بوضع المواطن الدائم في إسرائيل ، فهم لا يخضعون للقيود المفروضة على حرية الحركة التي يعاني منها سكان الأراضي المحتلة، فبإستطاعتهم التنقل داخل إسرائيل واجتياز نقاط التفتيش. وبخصوص هذه المسألة يقول مكتب المستشار القضائي للحكومة، "يجب أن يفهم المرء أن غلاف القدس هو بمثابة جدار أمني، وهو لا يغير من وضع حقوق ومتطلبات الناس حاليا". سيتم إصدار تصاريح خاصة للسكان هناك تتيح لهم التنقل بحرية من وإلى القدس، حسب الترتيبات الأمنية.ومع ذلك فقد علَّمت التجارب السابقة سكان كفر عقب أن وعود الدولة بحرية الحركة ستذهب ادراج الرياح، وتثير عندهم قلقاً كبيراً. يقع حاجز قلنديا جنوب القرية على نحو ثلاث كيلومترات داخل منطقة نفوذ القدس والسكان مضطرون لإجتيازه كل يوم، إذا أرادوا الدخول للمدينة أو العودة اليها. تعمل الأغلبية الساحقة من أهالي كفر عقب في مناطق أخرى بالقدس، وعليهم عبور حاجز قلنديا للوصول إلى أماكن عملهم. يذهب سكان كفر عقب أيضاً إلى القدس لتلقي العلاج وغيره من الخدمات، بيد أن وجود الحاجز يؤخرهم واحياناً يمنعهم من الوصول إلى القدس، أو العودة إلى كفر عقب. عندما يفرض الجيش اغلاقاً محكماً، إما بسبب ورود انذارات بوقوع عمليات أو هجمات ضد إسرائيليين أو بسبب الإنتخابات العامة يغلق الحاجز، و في هذه الحالة يستحيل على سكان كفر عقب الوصول إلى سائر أجزاء القدس. يفتح حاجز قلنديا عادة من الساعة السادسة صباحاً إلى السادسة مساء، غير انه يظل في الوقت الحالي مفتوحاً حتى الساعة التاسعة مساء، وعندما يغلق ينقطع سكان كفر عقب عن القدس، إلا في حالات الطوارئ. قبل وقت قصير من إغلاق أو فتح الحاجز تصطف طوابير من الناس ساعة أو اكثر بانتظار فتح الحاجز، وأصحاب المركبات ينتظرون مدة أطول كون الحاجز يقع على الطريق الرئيس إلى الشمال من رام الله والذي تستخدمه عشرات الشاحنات يومياً. يشتكي سكان كفر عقب أحيانا من المبالغة في التفتيش والتعرض للإهانة على أيدي الجنود. وللوصول إلى اغلب مناطق القدس بعد اجتياز حاجز قلنديا يضطر أهالي كفر عقب إلى عبور حاجز الرام الذي يقع على الطريق الرئيس المؤدي إلى بيت حنينا، لأن هذا الحاجز يظل مفتوحاً حتى عندما يكون هناك إغلاق تام على الأراضي المحتلة، لكن يضطر السكان للانتظار في طوابير طويلة قبل أن يتمكنوا من عبوره. بعد إنشاء طريق رقم 45 مؤخراً، أصبح للسكان بديلا عن عبور حاجز الرام مع أن هناك نقطة تفتيش على هذا الطريق تعرقل وتؤخر دخول الناس للقدس. وبسبب الصعوبات التي يواجهها السكان عند عبور الحاجز طرد الكثير من العمال الذي يعملون في القدس من أماكن عملهم، بسبب التأخير عن مواعيد العمل، أو بسبب الغياب المتكرر. أما بالنسبة للعدد القليل جدا من تجار القرية فهم لم يعانوا من تدني الطلب على سلعهم نظراً لتردي الأوضاع الإقتصادية فحسب، بل أيضاً بسبب عدم انتظام المواعيد في تسلم البضاعة. الواقع هو أن إنشاء الجدار الفاصل جنوب القرية سيضفي على الوضع الراهن شكل الديمومة بل حتى سيزيد الأمور سوءاً. يضطر السكان الذين يصلون الحاجز إلى ابراز بطاقات هوياتهم، أما عندما ينتهي العمل فيه فيمنعون من عبوره بإتجاه القدس إلا "بتصاريح خاصة"، فضلا عن أن سكان القرية الذين قرروا الإنتقال للسكن في مكان آخر بالأراضي المحتلة، بسبب العقبات التي ستنجم عن إنشاء الجدار سيخاطرون بفقدان وضع المواطن الدائم، بما في ذلك حق العيش في القرية بسبب السياسة التي تطبقها إسرائيل خصوصاً في الفترة من عام 1996-1999، بسحب حق المواطنة الدائمة من السكان الذين ينتقلون للعيش خارج المدينة. هناك خرق آخر لحقوق الإنسان في كفر عقب وهو استيلاء إسرائيل على مساحات شاسعة من الأراضي لبناء الجدار، وفصل السكان عن أراضيهم، وبذلك يتشابه وضع سكان كفر عقب بوضع سكان القرى الواقعة شمال الضفة الغربية. وبما أن متوسط عرض الجدار في منطقة كفر عقب يصل إلى 40 متراً، فقد استولت وزارة الدفاع على 150 دونم من الأرض لتلبية هذا الغرض، علما بأن ملكية هذه الأرض هي ملكية خاصة تعود لـ46 عائلة في القرية وجزء منها لأناس في قرية رفات المجاورة. هذا الجدار سيفصل سكان في القرية عن نحو 105 قطعة ارض تقع جنوب غرب الجدار وتملكها 85 عائلة، نصف هذه الأراضي مزروعة وتستغل لزراعة الخضراوات، حيث يعتبر تسويق هذه المنتجات في القرية الدخل الرئيسي والوحيد لأسرها.

تقول منظمة "بمكوم" وهي منظمة غير حكومية، أن الطريق المنوي شقه سيشوه التطور الحضري للقرى، كما استدل من الخطتين الهيكليتين اللتين وضعتهما بلدية القدس للقرية، إذ أن احتياطي الأراضي المخصصة لكفر عقب للبناء تقع جنوب غرب القرية، أي أنها ستظل على الطرف الآخر من الجدار. ونتيجة لذلك سيتلاشى كل احتمال لتطوير كفر عقب وسيستحيل تلبية حاجات السكان للبناء في المستقبل. سيعرض هذا الطريق أيضاً حياة كثير من السكان الذين يقطنون بالقرب من الجدار الفاصل للخطر، لأن الدوريات العسكرية التي تسير عليه قد تكون عرضة لهجمات من قبل مسلحين فلسطينيين، الذين قد يستخدمون منازل المواطنين بإرادتهم أو رغماً عنهم لإطلاق النار على دوريات الجيش العاملة على الطريق. ومن هنا سيضطر أصحاب المنازل إلى دفع الثمن إذا رد الجيش بإطلاق النار، هذا إن لم تتعرض منازلهم للهدم. وفي أحد الجلسات التي عقدت للرد على التماس قدمه سكان في كفر عقب ضد قرار الإستيلاء على أراضيهم، سئل الكولونيل داني تيرزخ المسؤول عن تخطيط مسار الجدار، عما إن كان المسار المحاذي لمنازل المواطنين سيعرض حياتهم هناك للخطر، وعما إذا كان الجيش قد درس هذا الموضوع بجدية، رد الكولونيل تيرزخ بالقول، "الوضع أشبه بكثير بالوضع الذي ساد في كيبوتس متسر. الإرهاب يضرب في كل مكان بغض النظر عما هو موجود. فلو أطلق مخرب النار من مكتبك ألا تتوقع أن لا يرد عليه، لقد درست اعتبارات تعرض حياة الإنسان للخطر في سياق المداولات والمناقشات الجارية الآن بخصوص الدوريات التي تسير على امتداد الجدار، ستتم مراعاة هذه الإعتبارات لا إعتبارات المسار نفسه".

هناك خطر آخر يتهدد أرواح الفلسطينيين الذين يسكنون قرب طريق الجدار الفاصل والذي نشأ عن قرب تواجد الدوريات الإسرائيلية العاملة على الطريق من منازل المواطنين هناك، إذ أن أوامر إطلاق النار تتيح استخدام الذخيرة الحية حتى في حالات لا تتعرض فيها حياة الجنود للخطر، فقد قتل مئات الأبرياء من الفلسطينيين منذ بداية الإنتفاضة، وجرح الكثير في حوادث من هذا القبيل وتنقل المواطنون قرب طرق سير الدوريات العاملة على الطريق، خاصة في الليل يعرض المدنيين الأبرياء للإصابة أو القتل، لذلك فإن درجة الخطر تتوقف على تعليمات إطلاق النار الموجهة للجنود.

هدم البيوت الواقعة في الجيوب:
مع انطلاقة بناء الجدار، بدأت الإدارة المدنية بإصدار أوامر هدم بيوت في التجمعات السكنية الفلسطينية المحاذية لمسار الجدار الفاصل، والحجة الرسمية التي قامت عليها هذه السياسة هي عدم وجود تراخيص بناء. لقد أصدرت الإدارة المدنية 280 قرار هدم في هذه التجمعات اغلبيتها لمباني في الجيوب الواقعة غربي مسار الجدار الفاصل. ففي قرية نزلة عيسى التي يقطنها نحو 2300 مواطن، أصدرت الإدارة المدنية 170 أمر هدم، 11 منها لمنازل سكنية والباقي لمباني تجارية. وفي 21 يناير/ كانون ثاني، هدمت الإدارة المدنية 60 كشك في سوق بالقرب من قرية باقة الغربية داخل الخط الأخضر. أما في قرية برطعة الشرقية التي يقطنها 3200 نسمة، فقد أصدرت الإدارة المدنية 72 قرار هدم خلال الشهور الأخيرة (12 مبنى سكني، 56 حانوت، 3 مشاغل خياطة، ومحددة واحدة). وفي ديسمبر/ كانون أول من عام 2002، تلقت 20 أسرة من قرية عزون العتمة التي يقطنها 1500 نسمة قرارات هدم، 18 منها لمنازل سكنية، وباركسين يستعملان كمنافع للمدرسة الثانوية في القرية. كما أصدرت الإدارة المدنية أيضاً تسع أوامر هدم لمنازل سكنية ومدرسة في قريتي أم الريحان وظهر الملح في محافظة جنين. وفي عزبة جلود التابعة لمحافظة قلقيلية والتي يقطنها 100 نسمة، صدرت أوامر هدم لثلاثة منازل سكنية ومسجد. وفي الطيبة (2.100 نسمة)، تقرر هدم ثلاثة منازل سكنية. يذكر أن ظاهرة البناء غير المرخص في الضفة الغربية، نجمت عن سياسة إسرائيلية قديمة برفض منح تراخيص بناء خارج المناطق المبنية في القرى والمدن، علماً بأن هذا الرفض ظل قائماً منذ البداية على خطط هيكلية قديمة تعود لأيام الإنتداب البريطاني الذي صنف اغلب أراضي الضفة الغربية كأراضي زراعية، وقد ظلت هذه السياسة سارية المفعول خصوصاً في المنطقة (ج)، التي تشكل نحو 60%، من مساحة الضفة الغربية حتى بعد اتفاقيات أوسلو. ولتلبية الحاجة للتوسع السكاني، وكسب الرزق وجد السكان انه لا مناص أمامهم سوى البناء بدون ترخيص. تشكل موجة أوامر الهدم الأخيرة شكلا آخراً من أشكال الضغط والمعاناة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على السكان القاطنين بجوار مسار الجدار الفاصل.

إنتهاكات حقوق الإنسان-إنتهاك القانون الدولي:
طالما دأبت إسرائيل منذ بداية الإنتفاضة على القول بأن الوضع السائد في الأراضي المحتلة هو. "صراع مسلح اقل من حرب "واصرت على أن أحكام القانون الدولي ذات الصلة بهذا الموضوع هي أحكام خاصة بحالة الحرب"، وقد أيدت محكمة العدل العليا مؤخراً هذا الموقف. من هذا المنطلق استخدمت إسرائيل ذلك لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطينية التي نجمت عن بناء الجدار، بيد أن كثيراً من المنظمات الدولية ورجال القانون في إسرائيل والخارج بما في ذلك بتسيلم لا تقبل بهذا التصنيف الإسرائيلي للوضع السائد. حتى بعد أن سلمت السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية وغزة للسلطة الفلسطينية، تظل إسرائيل القوة المحتلة لهذه المناطق، فضلا عن أن الأعمال القتالية التي تجري الآن في الأراضي المحتلة لا تبرر أبداً هذا التعريف الجامح للاحداث على أنها حرب ولا تتيح لإسرائيل بأي شكل من الأشكال تجاهل واجباتها كدولة محتلة. المطلوب من إسرائيل حسب هذه الواجبات حماية السكان المدنيين وضمان سلامتهم ورفاهيتهم. ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، المسؤولة عن تنفيذ مواثيق جنيف، انه "حتى في الوضع الراهن تظل إسرائيل القوة المحتلة في الأراضي المحتلة"، لذلك يتعين عليها التقيد بأحكام ميثاق جنيف الرابع وغيره من القواعد المتعلقة بالإحتلال".

إن تنفيذ قوانين الإحتلال لا يلغي أبداً قانون حقوق الإنسان الدولي الذي يبقى ملزماً لإسرائيل وأفعالها في الأراضي المحتلة، مع أن هناك حالات لا يجوز فيها الإنتقاص من بعض حقوق الإنسان، إما لأن الوضع السائد معرف على انه "صراع مسلح أقل من حرب"، وإما انه احتلال. وعلى أية حال لا يجوز انتهاك حقوق الإنسان إلا عندما يتم تحديد ظروف معينة وفق القانون الدولي. وحتى لو تم قبول تعريف إسرائيل للأوضاع السائدة في الأراضي المحتلة، فلا يحق لها أن تفعل ما يحلو لها دون وازع، كما أن الدول مطالبة في وقت الحرب رغم شراسة وضراوة الحرب، أن تتقيد بالقوانين الدولية، وقد رفض رجال القضاء والمحاكم الإدعاء القائل، بأن الحاجات العسكرية هي فوق كل اعتبار زمن الحرب. يجب تنفيذ جميع الإجراءات والأعمال بناء على القانون. والأطراف المشاركة في الصراعات المسلحة ليست حرة في اختيار طريقة ووسيلة الحرب التي تخطر على بالها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://twgehe.yoo7.com
 
جدار الفصل العنصري13
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التوجيهي ديراستيا :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: قسم ديراستيا-
انتقل الى: